الرئيسية / أخبار مصر / سر القيادة الناجحة: لماذا يحيط القادة الكبار أنفسهم بالأقوياء؟

سر القيادة الناجحة: لماذا يحيط القادة الكبار أنفسهم بالأقوياء؟

الفرق الجوهري بين المدير الناجح والمدير الفاشل لا يكمن في حجم السلطة التي يمتلكها كل منهما، بل في طبيعة الأشخاص الذين يختار إحاطة نفسه بهم.

القيادة الحقيقية ليست عرضًا فرديًا ولا استعراضًا للقوة، بل هي قدرة على استثمار الكفاءات وإبراز المواهب؛ ومن هنا تظهر المعادلة البسيطة: القائد الواثق ينجذب للكفاءات العالية، بينما القائد المهزوز يبحث عن الأقزام ليشعُر بالضخامة.

​المدير الناجح: قوة المكان من قوة الفريق
يمتلك المدير الناجح أمانًا نفسيًا ورؤية ممتدة؛ فهو لا يشعر بالتهديد إذا كان أحد مرؤوسيه أفضل منه في مجال معين، بل يرى في ذلك إضافة للمؤسسة وله شخصيًا.

​البحث عن التحدي: يستقطب العقول القوية التي تطرح أسئلة ذكية وتناقش القرارات لبناء أفكار أفضل.
​التفويض والتناغم: لا يخاف من منح السلطات للكفاءات لأنه يعلم أن نجاحهم في تحقيق الأهداف يُحسب لقيادته.

​تكامل العقول: يعمل كقائد أوركسترا، يعلم أن نغمة كل عزف منفرد تثري السيمفونية الكلية ولا تلغي دوره.
​المدير الفاشل: حماية الذات بإحاطة النفس بالأقزام
على الجانب الآخر، يتحرك المدير الفاشل بدفع من الخوف ومركب النقص. هاجسه الأكبر هو الحفاظ على كرسيه ومظهره أمام الإدارة العليا، فتكون استراتيجيته هي خلق بيئة هشة.

​بيئة “نعم يا فندم”: يفضل إحاطة نفسه بشخصيات ضعيفة الخبرة أو منعدمة الرأي حتى لا يُكشف قصوره الذاتي أو يُحرج بتساؤلات لم يحسب لها حسابًا.
​إقصاء الكفاءات: يرى في كل موظف طموح أو متميز منافسًا محتملًا، فيعمل على تحجيمه، تهميشه، أو تطفيشه خارج الفريق.

​الاستئثار بالرأي: المِقصلة التي تقتل الإبداع
عندما يجمع المدير بين الفشل الخوف، يصبح الاستئثار بالرأي سلوكًا قهريًا لديه؛ حيث يعتقد أن امتلاكه لمنصب القيادة يعني تلقائيًا امتلاكه للصح المطلق.
​خنق الفكر والتجربة: حين يفرض المدير رأيه كحقيقة لا تقبل النقاش، يتوقف الفريق عن التفكير بحرية والتطوير. يتحول الموظفون من مبتكرين يمتلكون الشغف إلى مجرد مُنفذين آليين ينتظرون الأوامر.

​غياب التنوع: الإبداع يولد من تلاقي الآراء المتباينة والدوافع المختلفة؛ والاستئثار بالرأي يلغي هذا التنوع ويصنع بيئة متجانسة بشكل سلبي، حيث لا صوت يعلو فوق صوت “المدير”.

​موت الروح المبادِرة: مع تكرار إهمال الأفكار الجديدة أو سحقها، يتولَّد لدى الفريق حالة من “السلبية المكتسبة”، فيتوقف الجميع عن المحاولة والابتكار، وتدخل المؤسسة في حالة جمود تام.

​الخاتمة
في النهاية، الأقزام لا يبنون مؤسسات، والاستئثار بالرأي لا ينتج سوى أفكار ميتة وبيئات طاردة للابتكار. المدير الذي يحيط نفسه بأقوياء ويستمع لآرائهم يُثبت أنه قائد حقيقي يصنع المستقبل ويمهد لنجاحات مستدامة، أما من يختار العيش بين الأقزام ليستأثر بالرأي والقرار ليرى نفسه عملاقًا، فسيكتشف أخيرًا أنه مجرد مدير فاشل يقود كيانًا محكومًا عليه بالفناء.

شاهد أيضاً

مصادر : استمرار ايهاب عبدالمقصود رئيسا لخدمات البترول الجوية

علم رئيس تحرير موقع بترو مصر ان هناك استقرار نحو الاتجاه لتجديد تعيين اللواء ايهاب …