أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار مصر / حلم ليلة منتدى مصر 2026

حلم ليلة منتدى مصر 2026

تلقيت رسالة دعوة لحضور جلسة بعنوان “مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل”، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026. وبمجرد أن وقعت عيناي على عنوان الدعوة، انتابني شعور بالفخر والاعتزاز؛ فأنا بوصفي مواطن مصري أنتمي إلى قطاع البترول، وجدت نفسي أمام فرصة استثنائية لأشهد عن قرب كيف تروى حكاية أحد أهم قطاعات الدولة، وكيف تستعرض حصيلة إنجازاته خلال العامين الماضيين، وما يحمله للمستقبل من آفاق وطموحات.

قررت أن أرتدي أفضل ما لدي من ملابس، وتوجهت إلى الجلسة مبكرا، حرصا على ألا تفوتني دقيقة واحدة من هذا الموعد الذي بدا لي أقرب إلى احتفال وطني منه إلى جلسة اعتيادية. جلست في مكاني، أتلفت حولي بترقب، وأنتظر بدء العرض بحماس متابع لقطاع البترول يتطلع إلى سماع أخبار تبعث الطمأنينة في نفسه، وتجعله ينام قرير العين.

بدأت الجلسة…وبدأ العرض.

ومنذ الدقائق الأولى، أدركت أنني أمام شيء استثنائي بكل المقاييس. فبينما كنت أتابع عروض القطاعات الأخرى، بدا لي أن عرض قطاع البترول ينتمي إلى عالم مختلف تماما، عالم تسير فيه الأمور كما ينبغي، وتمضي الخطط وفق لما رسم لها، وتصعد المؤشرات بدل من أن تتراجع، وتجد كل مشكلة طريقها إلى الحل قبل أن تتفاقم.

بدأ المتحدث باستعراض ملف الإنتاج، وهنا كانت المفاجأة الأولى التي جعلتني أراجع ما أسمعه، خشية أن أكون قد أخطأت في فهم الأرقام. فقد نجح قطاع البترول في التغلب على معدلات التناقص الطبيعي للإنتاج، وقلب اتجاه المؤشرات من الهبوط إلى الصعود، فيما بدا أن تحقيق الاكتفاء أصبح على بعد خطوات قريبة.

وما إن انتهى المتحدث من ملف الإنتاج حتى انتقل إلى الاكتشافات العملاقة التي تحققت، وهنا بدا لي أن الأمر يتجاوز مجرد تحسن المؤشرات أو النجاح في إدارة الإنتاج، فقد ظهرت حقول عملاقة، وتكشفت الخيرات، بما يكفي لتأمين احتياجات الأجيال القادمة. ولم يقتصر العرض على ذلك، بل استعرض إحصائيات الإقبال العالمي على مناطق الامتياز، والتنافس المحموم بين الشركات العالمية للفوز بالفرص الاستثمارية، في مشهد يعكس ثقة غير محدودة في مستقبل القطاع.

نظرت حولي، فوجدت الحضور يتابعون بانبهار، بينما كنت أحاول استيعاب حجم الإنجازات التي أراها أمامي. راودتني رغبة حقيقية في الوقوف والتصفيق، لكنني آثرت التمهل احتراما لبقية العرض، وحتى لا أستهلك حماسي مبكرا؛ فقد كان واضحا أن المتحدث لا يزال يحتفظ بالكثير في جعبته.

واستمر سيل الإنجازات، لينتقل العرض إلى قطاع التكرير، حيث توسعت القدرات، وتقدمت المشروعات، وأصبحت مصر على أعتاب تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية. ثم انتقل المتحدث إلى المشروعات العملاقة في مجال البتروكيماويات، مستعرضا نسب التقدم، والمستهدفات، وخطط التنفيذ، بطريقة تجعل المستقبل أقرب مما نتصور، وكأن المسافة بين الخطط وتحقيقها لم تعد سوى تفصيل إجرائي بسيط.

ولم يكتف العرض بذلك، بل امتد إلى أنشطة التعدين، حيث تدافعت الشركات العالمية، وتسابقت الاستثمارات، وأصبح باطن الأرض، مثل ظاهرها، حافل بالفرص التي تنتظر من يستخرجها. شعرت وقتها أن العالم كله يقف أمام أبواب قطاع البترول المصري، لا لطلب فرصة استثمارية فحسب، بل للفوز بشرف المشاركة في هذه التجربة الملهمة.

وبعد أن اطمأن الحضور إلى ما عرض من ارتفاع معدلات الإنتاج، وتدفق الاستثمارات، وتقدم المشروعات، قرر العرض أن يقترب أكثر من المواطن المصري، وكأن الإنجازات لم تكتمل إلا بوصول أثرها إلى حياته اليومية.

فلم يقتصر الإنجاز على الأرقام الكبرى والمشروعات العملاقة، بل امتد ليشمل تكلفة البنزين، حيث جرى العمل على خفض الأعباء عن المواطن وتخفيف أثر تكاليف الطاقة على حياته اليومية. ثم انتقل المتحدث إلى ملف العاملين بالقطاع، مستعرض ما تحقق من تطوير للوائح الداخلية، وتحسين بيئة العمل، ومعالجة الملفات التي طال انتظارها، إلى جانب البرنامج الإداري الذي يتبعه القطاع، بما يشمله من تنظيم للتخصصات، وآليات لتقييم الأداء، وخطط للتتابع الوظيفي.

كنت أستمع وأبتسم، وأشعر أنني لا أحضر عرض عن قطاع البترول، بل أشاهد النسخة المثالية التي طالما تمنينا أن نراها على أرض الواقع، نسخة تتكامل فيها الإنجازات الإنتاجية والاستثمارية والمالية، مع الإصلاح الإداري وتحسين أوضاع العاملين وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

لكن العرض لم يكن قد انتهى بعد. فقد احتفظ المتحدث بالإنجاز الأكبر إلى النهاية، وكأنه أراد أن يترك القاعة عند ذروة الانبهار.

أعلن المتحدث أن قطاع البترول لم ينجح في تدبير مصروفاته فحسب، بل أصبح قادر على الإسهام في زيادة الاحتياطي النقدي للدولة.

هنا، وفي لحظة واحدة، انفجرت القاعة بالتصفيق. تصفيق حار ومتواصل، تصفيق من يعرف أنه شهد إنجاز يستحق الاحتفاء. صفقت معهم بكل حماس، بل إنني، لو كان الأمر بيدي، لطلبت إعادة العرض مرة أخرى، حتى أتمكن من استيعاب كل هذه الإنجازات التي اجتمعت في قطاع واحد.

كنت سعيدا، فخورا، مطمئنا إلى المستقبل.

ثم حدث شيء غريب.

بدأت الصورة أمامي تتشوش، وتداخلت الأصوات، وتلاشى التصفيق شيئا فشيئا. حاولت أن أركز، وأن أستعيد المشهد، وأن أفهم ما الذي حدث للعرض الذي كنت أشاهده. لكن الشاشة اختفت، والقاعة تلاشت، ووجدت نفسي استيقظ من النوم وأفتح عيني على صوت الراديو يتسلل منه صوت العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وهو يشدو برائعته (زي الهوا)، وتحديدا عند ذلك المقطع الذي يقول فيه (وأتاريني ماسك الهوا بإيديا)

شاهد أيضاً

وزير البترول يبحث مع «توتال إنرجيز» الفرنسية تسريع تنفيذ مشروع ربط الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية وفرص الاستثمار في البحث والاستكشاف

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، حرص مصر على تسريع تنفيذ مشروع ربط …