كان الهدف الأساسي من إنشاء شركة تنمية في حد ذاته أحد أسرار نجاحها، فالفكرة التي تأسست عليها الشركة حملت رؤية مختلفة وطموحة، تقوم على استثمار العنصر البشري والحفاظ على الكفاءات والخبرات النادرة داخل قطاع البترول، وهي فلسفة لو تم الحفاظ عليها كما وُضعت منذ البداية، لظلت الشركة نموذجًا ناجحًا ومتميزًا.
عندما أسست الشركة، كان الهدف نبيلاً وواضحًا، وهي أن تكون مظلة تستوعب الخبرات المتميزة، وتجذب الكفاءات من الداخل والخارج، وتمنحهم دخولًا مناسبة تحفظهم من الهجرة إلى الشركات الأجنبية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة على العقول والخبرات الفنية والإدارية، ومن هنا جاء ارتفاع سقف الأجور داخل الشركة، باعتباره أداة للحفاظ على الكفاءات وليس امتيازًا بلا مبرر لأصحاب الوساطات.
ومع الوقت بدأ الانحراف علي بوصلة العمل الأساسي للشركة ومع هذا التحول أفرز مع الوقت ظواهر إدارية سلبية، وصنع ما يُعرف بمراكز القوى داخل الشركة، وخلق حالة من الاحتقان الداخلي، انعكست في أحاديث العاملين، وفي صورة الشركة أمام متابعيها داخل القطاع.
وفي الآونة الأخيرة، تعرض رئيس الشركة لانتقادات مباشرة من المهندس كريم بدوي خلال انعقاد الجمعية العامة، حيث بدا واضحًا عدم الرضا عن أسلوب الإدارة، مع تأكيد الوزير على ضرورة عودة الشركة للتركيز على تخصصها الأساسي والدور الذي أنشئت من أجله.
كما تتردد داخل أروقة الشركة أحاديث متزايدة عن خلافات بين بعض القيادات الفنية والإدارية، وعن تضخم نفوذ بعض المسؤولين، وعلى رأسهم مساعد رئيس الشركة للشؤون الإدارية محمد رضا، الذي يرى كثيرون أنه بات صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في ملفات متعددة، مع تدخلات واسعة أثارت استياء قطاعات داخل الشركة، وقد تتحول في أي لحظة إلى موجة غضب يصعب احتواؤها.
شركة تنمية تحتاج اليوم إلى مراجعة جادة، وإلى نظرة مباشرة من المهندس صلاح عبدالكريم، وكذلك من مسؤولي الوزارة، لعرض الصورة كاملة بحيادية وشفافية أمام الوزير، واتخاذ ما يلزم من قرارات تعيد الشركة إلى مسارها الصحيح.
فالشركات لا تسقط فجأة، لكنها تبتعد أولًا عن أهداف تأسيسها، ثم تدفع الثمن بعد ذلك، وتنمية، بما تملكه من تاريخ وفكرة، تستحق أن تُنقذ قبل فوات الأوان.
بترو مصر نيوز الخبر اليقين
