في خضم فعاليات مؤتمر التعدين المنعقد علي مدار يومان في أحد فنادق القاهرة الكبري المطلة علي النيل كانت سفن التغويز طوق النجاة الاجباري لمنع انقطاع التيار الكهربي خلال الصيف في طريقها لبدء تدفيع الغاز منها الي الشبكة القومية .
ورغم أن تواجد هذه السفن وكثرة عددها حاليا عما كانت عليه من ذي قبل أمرا لايمت للانجاز بصلة بل مبعثا للحزن والحسرة علي انتاج من الغاز ضاع وانهدر في هاوية إلا أن وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي لم يرد أن يفوت فرصة التواجد لمتابعة عملية التدفيع بنفسه وسافر الي الميناء ليشهد ذلك الحدث في ذات وقت انعقاد المؤتمر (اللهم لاحسد طاقة في التجول والسفر من هنا الي هنا) .
ما علينا ولكن اسئلة وجودية عديدة أصبحت فارضة لنفسها علي مشهد وملف الغاز بشكل عام في مصر حاليا لعل في مقدمتها أنه هل عملية متابعة عمل السفن ومشاهدة التدفيع للغاز أصبحت أمرا يحتفل به ويستحق البروزة والشو والنشر علي نطاق واسع ام أن الأمر كان من الأفضل أن يكون فيه حياء بشكل أكبر خاصة وأننا بوجود هذه السفن نعترف جميعا ونقرر أننا لسنا في الطريق الصحيح المطلوب وهو زيادة الإنتاج .
سيقول البعض أننا لسنا واعين الي أهمية السفن وأنها إجبارية ووجودها هو من قبيل مقولة ليس في الامكان أكثر مما كان وان الوزارة الحالية ورثت التركة وجاءت علي تراجع إنتاج في واحد من أهم اكتشافات الغاز علي مدار تاريخ مصر وهو حقل ظهر وكلها بالفعل احاديث سليمة ولكن أليس من العقل الا نجعل الأمر مصدر ابتهاج واحتفال ونشر بيانات في وقت يحتم الضمير علينا أن نعترف بالخجل من تراجع الإنتاج ويكون التركيز أكثر علي أمور تصب في اتجاه إمكانية استعادة الامل المفقود بالعودة الي انتاج مصري خالص 100% من الغاز بدلا من استيراده .
الم يكن من الاجدي أن يستمر الوزير في انشغالاته بمؤتمر التعدين وفاعلياته كما هو ويترك السفن بنت ابيها تعمل بشكل تلقائي خاصة وأن هناك فرق عمل ومتابعة من قيادات عديدون آخرون في ذلك الملف بما كان سيعطي انطباعا عن ثقل الوزارة وأنها تدار بفكر استراتيجي يؤكد أن هناك انتظام في أوصال كل قطاع علي حده والأدوار لها ابطال عديدون ومساعدون علي قدر العمل وليس فكرة البطل الواحد الذي يفعل كل شئ ويتصدر المشهد مهما كان صغيرا أو كبيرا .
خلاصة القول إن زيارات ومتابعة السيد وزير البترول للعمل في سفن التغويز وزيارته الكثيرة للغاية قد يراها البعض أمرا جيدا وهي اراء ورغم اختلافي معها لكنها تحترم ولكن ما يجب أن يكون واتمناه أن يكون هناك فلترة للنشر لكل تلك الزيارات وتقليل من بيانات الوزارة حول ذهاب الوزير الي موقع تلك السفن حيث أنه وان كان هناك توجيه من الدولة نفسها بضرورة متابعة الملف بقوة فيمكن أن تتم الزيارات علي طريقة جملة حديث علمتني إياها جدتي في القرية سُكيتي ياوليدي سُكيتي ..
بترو مصر نيوز الخبر اليقين
