حصاد محاور كريم بدوي الستة في وزارة البترول
………………..
كانت المهمة الأساسية التي جاء بها كريم ابراهيم بدوي وزيرا للبترول والثروة المعدنية هي الصعود بإنتاج الغاز الي أقصي درجة ممكنة وفي اسرع وقت .
والحقيقة أن الرجل ومنذ الوهلة الأولي له عبر شاشات التليفزيون وفي اول لقاء أجرته قناة سي بي سي اكسترا معه بعد أدائه حلف اليمين بدقائق كان تصريحه منصبا علي ضرورة زيادة الإنتاج والتكامل مع وزارة الكهرباء .
ثم توالت التحركات من الوزير واختار هو لتقييم ادائه سياسة وضعها بنفسه تمثلت في ستة محاور أعلن عنها مرارا وتكرارا لتكون دستورا له في إدارة وزارة البترول حتي أنه جعل منها وسيلة لاختبار القيادات وأصبح الكل مضطر لحفظها إذ ربما يتعرض لامتحان فيها من الوزير .
ولكن وبعد عام ونصف من العمل وقيادة وزارة البترول ومع اقتراب الحديث عن تعديل أو تغيير وزاري لابد من تقييم موضوعي وكلمة حق لأداء كريم بدوي في منصبه .
ونحن في بترو مصر سيكون تحليلنا لتلك الفترة في عمر وزارة البترول نابعا من المحاور التي الزم الوزير نفسه بها لنتحدث عنها ونترك لك عزيز القارئ الإجابة عن التساؤل حول نجاح الوزير في مهمته ام لا
اولا.. محور زيادة الإنتاج الزيت والغاز خاصة الاخير الذي أصبح يمثل أزمة في رأس الحكومة كلها بما له من تشابكات مع وزارات عديدة والبنك المركزي أيضا .
وفي الوقت الذي انشغل فيه الوزير بالزيارات والسفريات يمينا ويسارا وبشكل تخطي ال 105 سفرية له خلال عام ونصف يحلق فيها الرجل بالسماء كان الإنتاج من الغاز يتهاوي إلي الأسفل في الأرض فقد تسلم الوزير حسب آخر مستند رسمي صادر عن إيجاس وهو 4.8 مليار قدم مكعب وحاليا وبحسب المصادر أصبح الرقم 4 مليار قدم .
ايضا سفريات الوزير التي جاءت تحت غطاء بحثه عن استثمارات وآفاق جديدة ومحاولات لجذب مستثمرين جدد مع كثرتها بذلك العدد الضخم لم يتم ترجمتها لأموال فعلية تضخ في الاقتصاد بل وحسب حتي بيان الوزارة في الرد علي موضوع تعدد سفريات الوزير كانت مجرد جمل وعبارات عن ماسيكون في المستقبل من استثمارات وارقام أعلنت الشركات عنها وهو أمر ليس بجديد علي الشركاء الذين يعلنون باستمرار ارقام كبيرة غير ان الواقع لايعرف سوي مايدخل فعليا اليوم خزينة البنك المركزي وليس مجرد وعود لفترات قادمة فكل شئ لم يحدث اليوم قابل لأن يتم الغائه بين عشية وضحاها .
ثانيا .. محور السلامة والصحة المهنية التي أخذت حيزا كبيرا في حياة الوزير المهنية منذ قدومه علي رأس القطاع واهتمامه بضرورة ان تكون الصورة بزي السلامة وحرصه علي ارتداء الجميع الافارول لم تكن سوي مجرد اهتمام شكلي دون الجوهر فقد شهدت الوزارة في عام ونصف حوادث وحالات وفاة لم تشهدها في تاريخها لسنوات كان آخرها وفيات وإصابات قبل أيام قليلة مضت في شركة بترو فرح بينما ماحصدناه من اهتمام الوزير بالملف هو مجرد شو ليس اكثر وصور يتم توزيعها علي الإعلام .
ثالثا .. محور توفير احتياجات المواطنين من المنتجات البترولية باقل تكلفة .
لم يتحقق ذلك نهائيا فلا يوجد زيادة في الإنتاج والحديث عن استغلال الطاقات التكريرية حبر علي الورق فيكفي أن تعرف عزيز القارئ أن معامل التكرير لا تعمل بنسبه اكثر من ٤٠٪ لنقص الزيت الخام وان توسعات ميدور التي تم الصرف عليها ملايين الدولارات ضاعت في الارض لانه لايوجد زيت خام لتشغيلها بكامل طاقتها والنتيجه ليس هناك اي اكتفاء ذاتي بل بالعكس تم تحميل موازنه الدوله أعباء وسيتم استيراد كميات منتجات بتروليه وزيت خام لتعويض نقص الانتاج .
رابعا ..احداث نقلة نوعية فى قطاع الثروة المعدنية لزيادة مساهمتها فى الناتج المحلى.
الي الان لايزال القطار محلك السر واكتفي الوزير بعدد من الزيارات المتتالية علي فترات بمنجم السكري الناجح والقائم منذ سنوات بينما لايوجد نجاح آخر ملموس في اي موقع تعدين بشكل يوحي أن هناك تغيير في السياسات حتي القانون الذي خرج في عهد بدوي تم العمل عليه في فترات سابقة والأمر كان مجرد وقت للتداول له في مجلس النواب ليس أكثر .
خامسا ..إعادة هيكلة مزيج الطاقة بالتعاون والعمل التكاملى مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لزيادة نسبة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة المصرى لتصل إلى 42٪ بحلول عام 2030، مما يتيح استغلال الغاز الطبيعى فى صناعات القيمة المضافة وتصدير الفائض بالإضافة لمشروعات الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وهذا المحور المعني به كان ضمان التنسيق مع وزارة الكهرباء لعدم انقطاع التيار في فصل الصيف وقد جري بالفعل التكامل ومر الصيف دون انقطاع كهربائي ولكن من سدد الفاتورة الباهظة لذلك سوي خزانة الدولة ومشكورة وزارة المالية والبنك المركزي قيامها بتوفير مليارات الدولارات لذلك بينما دور البترول في عملية إيجاد حلول لزيادة إنتاج الغاز لم نري لها حضورا قط بل أصبح الابتهاج بتأجير سفن التغويز هو الموجود يوميا علي الشاشات وفي الصحف عبر بيانات رسمية تصدر عن الوزارة دون الشعور بالخجل من أن هذه السفن وجودها وصمة في جبين القطاع وليست سببا للتباهي .
فالقصة محصورة في أموال وفرتها الدولة للقطاع ليشتري شحنات الغاز فما هو الإنجاز الذي قام بها وزير في ذلك العمل ليكون في الأمر تباهي وللتذكير فقط توفير الدولارات هو ماكان يطلبه الوزير السابق طارق الملا لشراء الغاز ولم يحصل عليها فما هو أوجه الاختلاف بينه وبين ماقدمه كريم بدوي في ملف إضاءة شوارع مصر .
كما أن مشروعات الاستدامة وخفض الانبعاثات لم تخرج عن كونها عبارات وكلمات فضفاضة تظهر كل حين ومين ولم يكن هناك سياسة واضحة تجاه العمل فيها .
المحور السادس.. يتمثل فى استغلال موقع مصر الاستراتيجى لزيادة التعاون الإقليمى وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية وتكوين شراكات مع دول المنطقة للاستفادة من الاكتشافات الجديدة بها من خلال البنية التحتية فى مصر وهو ما تسعى إليه الوزارة مع دولة قبرص لاستقبال الغاز القبرصى وإعادة تصديره او استخدامه فى تلبية احتياجات السوق المحلى وفى صناعات القيمة المضافة مثل البتروكيماويات.
والحقيقة أن ذلك المحور وتحديدا اتفاقية التعاون التي ركز عليها مع الجانب القبرصي لم يتم العمل عليها علي افضل حال ولا أحد ينكر ماتسببت فيه هذه الاتفاقية من جدل وأخطاء نتج عنها تأخير افتتاح معرض ومؤتمر مصر الدولي ايجيبس الماضي بشكل لم يحدث من قبل كما أنه وعلي مدار الفترة الماضية لم يتم إنجاز الاتفاق فيها رغم الدعم الرئاسي الكبير الذي تم تقديمه وهناك احاديث في الكواليس عن تنازلات وتغييرات عديدة شهدتها الاتفاقية جراء عدم وجود مفاوض قوي يعمل علي حفظ الحقوق وتحقق مصالح الشعبين من خلالها .
كانت تلك هي محاور الوزير في عمله منذ تربعه علي عرش القطاع ولكن هناك أيضا تصرفات وتحركات تشكل دورا محوريا في تقييم أداء الرجل منها تصدير صورة إعلامية عن اكتشافات وبيانات عديدة يتم إطلاقها علي الرأي العام بشكل يوحي أننا اقتربنا من منافسة الدول الخليجية في إنتاج الزيت والغاز وهذه الطريقة في النشر والشو الإعلامي جاءت بنتائج سلبية لدي رجل الشارع والمواطن البسيط الذي أصبح متحير للغاية كيف لدولة تعلن كل يوم عن اكتشاف من خلال وزارة البترول فيها وهي ذات الوزارة التي تقرر غلاء البنزين والمنتجات بما جعل هناك حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والثقة في الحكومة واحاديثها .
بل إن الارقام التي يتم عرضها من الوزارة علي رئيس الحكومة والقيادة السياسية بدأت الشكوك تحوم حولها خاصة وأن البيانات الإعلامية الصادرة عن بدوي عقب كل لقاء توحي بصورة وردية للغاية ونجاحات منقطعة النظير بينما الواقع يقول إن هناك مبالغة في الأمر .
…..
نهاية القول .. الرئيس دعي الي الحوار الوطني ومازال دوما يؤكد علي حرية التعبير والكلمة ونحن مارسنا تلك الحرية و كتبنا مانراه واقعا في حال الوزارة وليس لدينا ادني رفض لقبول أية اراء أو ردود تصدر عما ذكرنا وحينما تصل إلينا لن نتواني عن نشرها أعمالا لحق الرد .
……….
بقلم السيد غنيم
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية
بترو مصر نيوز الخبر اليقين
